الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى
458
المواهب اللدنية بالمنح المحمدية
وفي رواية : ما أهل إلا من عند الشجرة حين قام به بعيره « 1 » . وفي رواية : حين وضع رجله في الغرز ، واستوت به راحلته قائما ، أهل من عند مسجد ذي الحليفة . وفي رواية جابر - عند أبي داود والترمذي - أنه - صلى اللّه عليه وسلم - لما أراد الحج أذن في الناس فاجتمعوا له ، فلما أتى البيداء أحرم « 2 » . وفي حديث ابن جبير - عند أبي داود - قال : قلت لابن عباس : عجبت لاختلاف أصحاب رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - في إهلال رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - حين أوجب ! ؟ فقال : إني لأعلم الناس بذلك ، إنها إنما كانت من رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - حجة واحدة ، فمن هناك اختلفوا . خرج - صلى اللّه عليه وسلم - حاجّا فلما صلى في مسجده بذى الحليفة ركعتيه أوجبه في مجلسه فأهل بالحج حين فرغ من ركعتيه ، فسمع ذلك منه أقوام فحفظته عنه ، ثم ركب فلما استقلت به ناقته أهل ، وأدرك ذلك منه أقوام ، وذلك أن الناس إنما كانوا يأتون إليه أرسالا ، فسمعوه حين استقلت به ناقته يهل فقالوا إنما أهل رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - حين استقلت به ناقته ، ثم مضى رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - ، فلما علا على شرف البيداء أهل ، وأدرك ذلك منه أقوام فقالوا إنما أهل حين علا على شرف البيداء ، وأيم اللّه لقد أوجب في مصلاه ، وأهل حين استقلت به ناقته ، وأهل حين علا على شرف البيداء . قال سعيد بن جبير : فمن أخذ بقول عبد اللّه بن عباس أهل في مصلاه إذا فرغ من ركعتيه « 3 » ، وهو مذهب أبي حنيفة ، والصحيح من مذهب الشافعي أن الأفضل أن يحرم إذا انبعثت به راحلته . قال ابن القيم : ولم ينقل عنه - صلى اللّه عليه وسلم - أنه صلى للإحرام ركعتين غير فرض الظهر ، انتهى .
--> ( 1 ) صحيح : أخرجه البخاري ( 1799 ) في الحج ، باب : القدوم بالغداة ، ومسلم ( 1186 ) في الحج ، باب : أمر أهل المدينة بالإحرام من عند مسجد ذي الحليفة . من حديث ابن عمر - رضى اللّه عنهما - . ( 2 ) صحيح : أخرجه الترمذي ( 817 ) في الحج ، باب : ما جاء في أي موضع أحرم ، من حديث جابر وقد تقدم . وصححه الألبانى في صحيح الترمذي . ( 3 ) ضعيف : أخرجه أبو داود ( 1770 ) في المناسك ، باب : في وقت الإحرام . من حديث ابن عباس وضعفه الألبانى في « ضعيف أبى داود » .